ابن أبي حاتم الرازي
406
كتاب العلل
1521 - وسألتُ أَبِي ( 1 ) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري ( 2 ) ، عَنْ سُفْيان ، عن سُهَيل ابن أبي صالح ، عن عبد الله بْنِ يَزِيدَ ؛ قَالَ : كنتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، فَقَالَ شيخٌ عِنْدَهُ : سمعتُ أَبَا ذرٍّ يقول : نهى رسولُ الله ( ص ) عَنْ أَكلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَعَنْ كُلِّ نُهْبَةٍ ( 3 ) ، وكُلِّ ( 4 ) خَطْفَةٍ ( 5 ) ، وكُلِّ مُجَثَّمَة ( 6 ) . فَقَالَ سَعِيدٌ : صَدَقَ ؟ فَقَالَ أَبِي : أَخْطَأَ ( 7 ) فِيهِ ؛ إِنَّمَا هُوَ : عَنْ أَبِي الدَّرداء ، بدل : أبي ذر ( 8 ) .
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ك ) : « وسألته » . وانظر المسألة الآتية برقم ( 1535 ) . ( 2 ) هو : إبراهيم بن محمد بن الحارث . ( 3 ) النُّهْبَةُ والنُّهْبى : اسمٌ للمَنْهوب . " المصباح المنير " ( ن ه ب / 2 / 627 ) . ( 4 ) قوله : « كل » ليس في ( أ ) و ( ش ) . ( 5 ) أي : ما اختطفَ الذئبُ من أعضاء الشَّاة وهي حيَّة ؛ لأن كلَّ ما أُبِينَ من حيٍّ فهو ميِّت ، والمراد : ما يُقطَعُ من أطراف الشَّاة ، وذلك أنه لمَّا قَدِمَ المدينةَ رأى الناسَ يَجُبُّون أسنِمَةَ الإبل ، وأَلَيَات الغنم ، ويأكلونَهَا . والخَطْفة : المرَّةُ الواحدةُ من الخَطْف ، فَسُمِّيَ بها العُضْو المُخْتَطَف . اه - . انظر " النهاية " ( 2 / 49 ) . ( 6 ) في ( ك ) : « محتمة » . والْمُجَثَّمةُ : كلُّ حَيَوان يُحْبَس ويُرمى لِيُقْتَلَ . " مشارق الأنوار " ( 1 / 1401 ) و " النهاية " ( 1 / 239 ) . وسيأتي تفسير المصنف للمجثَّمة في المسألة رقم ( 1535 ) . ( 7 ) يعني : أبا إسحاق الفزاري . ( 8 ) المعنى : أن الصواب في رواية الحديث : أن يقال : « عن أبي الدرداء » بدل « عن أبي ذر » ، وهذا ليس تصحيحًا من أبي حاتم للحديث من طريق أبي الدرداء ، فقد قال في المسألة رقم ( 1535 ) : « سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي الدرداء لا يستوي » . والحديث رواه ابن المبارك في " مسنده " ( 188 ) ، وعبد الرزاق في " المصنف " ( 8688 ) ، والحميدي في " مسنده " ( 401 ) ، وأحمد في " مسنده " ( 5 / 195 رقم 21706 ) ، ومسدد وأبو يعلى في " مسنديهما " - كما في " إتحاف الخيرة " للبوصيري ( 4717 ) - وابن حبان في " الثقات " ( 7 / 13 ) من طريق ابن عيينة ، ومسدد في " مسنده " من طريق يحيى بن سعيد ، وأحمد بن منيع في " مسنده " من طريق عبيدة بن حميد - كما في " إتحاف الخيرة " ( 4717 ) - وأحمد في " مسنده " ( 6 / 445 رقم 27512 ) من طريق علي بن عاصم ، وإسحاق بن = = راهويه وأبو يعلى في " مسنديهما " - كما في " نصب الراية " ( 4 / 193 ) - من طريق جرير ، والدولابي في " الكنى " ( 2 / 154 - 155 ) من طريق سليمان بن بلال ، جميعهم عن سهيل ، عن عبد الله بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب ، عن أبي الدرداء ، به . ورواه ابن أبي شيبة في " مسنده " - كما في " إتحاف الخيرة " ( 4717 ) - والترمذي في " جامعه " ( 1473 ) ، والبزار في " مسنده " ( 1213 / كشف الأستار ) من طريق عبد الرحيم بن سليمان ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَفْرِيقِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عن النبي ( ص ) به . قال الترمذي : « حديثٌ غريب » . وقال البزار - كما في حاشية " العلل " للدارقطني ( 6 / 204 ) - : « وهذا الحديث قد رُوي عن النبي ( ص ) نحو كلامه من وجوه ، وأبو الدرداء فمن أعلى من روى ذلك عن رسول الله ( ص ) ، فلذلك ذكرنا حديث أبي الدرداء لجلالته ، ولم نعدَّ كل من روى عن رسول الله ( ص ) من هذا الوجه بهذا اللفظ إلا أن يغير لفظًا أو يزيد شيئًا ، وإسناده حسن ، ولا نعلم روى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي الدرداء غيرَ هذا الحديث ، ولا روى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سليم إلا أبو أيوب ، وروى عن أبي أيوب هذا عبد الرحيم وابن أبي زائدة » . وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 11 / 8 ) عن حديث صفوان هذا : « ليِّن الإسناد » . وذكر الدارقطني في " العلل " ( 1070 ) حديثَ سهيل وحديثَ صفوان ثم قال : « وحديث سهيل بن أبي صالح كأنه أشبه بالصَّواب ، ولا يثبت سماع سعيد من أبي الدرداء ؛ لأنهما لم يلتقيا » .